يفاجئك المطر في بتايا فتدخل أقرب بار خامل .. تندس فيه كجرذ خائف وترشف الاطمئنان من كؤوسه .. تحكي مع الفتاة خلف المشرب .. تعلمك لعبة محلية فتقضيان الساعة القادمة بين نرديها .. تريك صورة طفلها وأنت تمتدح جماله وتقيس طول ابتسامتها .. وتتحدثان .. لا أحد في البار الخامل في هذه الظهيرة إلا أنت وهي والخمر .. المطر في الخارج توقف وأنت لا تخرج

في بتايا .. لا يحتاج المطر إلى موعد .. يأتي كبديهة طفل .. ويرحل كذلك .. وهي تغتسل دائماً ولكنها بلا خطيئة .. فخذاها المفتوحان مجرد عمل وهي تؤديه باقتدار وخدمة الخمس نجوم

وقفتُ في وسط الشارع ورفعت رأسي إلى السماء فاتحاً فاي .. أريد أن أعرف ما طعم هذا المطر .. ولكن رائحة التبغ في فمي أجفلته فبدا غريباً

كل فتاة حاورتني امتدحت اسمها ثم لم أتذكره بعد دقائق .. تكفي الموسيقى هنا .. الإيقاع فقط .. وأنت تهز ركبتك وتعرف الخطوة المناسبة ولكنك تنسى الأسماء .. أنت دائماً ما تظن أن أسمائهن كوجوههن .. متشابهة

ثلاث نساء أحببتهن في بتايا .. حسناء الماركت التي تبيعني ساندويتش التونا في الخامسة فجراً .. والسيدة العجوز التي أرتمي عندها في كل نهاية تسكع مع آخر النهار .. أنهار على الأريكة متعباً وأدخل في غفوة بينا أناملها نافرة العروق تبحث عن خطوط الطاقة بين أصابع قدمي .. حتى إذا انتبهت بعد دقائق رأيت وجهها المتغضن بين قدمي فكدت أنزلهما عن الأريكة معتذراً ولكنها تؤدي عملها مبتسمة وتكمل المساج ..
المرأة الثالثة لا أعرف ملامحها .. رأيتها أكثر من مرة في آخر الرواق ولكنها لا تدخل غرفتي حين أكون موجوداً .. أعود من الخارج فأجد أنها رتبت الغرفة بشكل يخجلني ويزيد من حبي لها .. وأنثر الفوضى مرة أخرى

أعظم شعور اختبرته في بتايا هو المسير أثناء المطر مع فتاة تحمل مظلة .. أن تضع يدك حول خصرها وبعض من شعرها يرقص فوق خدك .. وتهربان من حوافر المطر

والحديث عن المطر في بتايا .. تلك الحسناء التي تغتسل دون خطيئة .. وكأنما يأتيها المطر زبوناً يدفع لها ثم يرمي قطراته في جوفها ويسافر مرة أخرى ككل الزبائن

وكنت أنا النادرة التي عصرت دموع الضاحكين حين قلت بأني لم أمارس الجنس من قبل .. قلتُ إني (أعذر) مذكر عذراء فلم يصدقني أحد .. وبعد أن تيقنوا من صدقي انفجروا بالضحك والتعليقات .. بعد قليل سألتني فتاة باستغراب صادق (لماذا جئت إلى بتايا ؟) فهتفت : من أجل المطر

حاولت طوال إقامتي فيها أن ألتقط لها صورة مثيرة .. ولكن هذه الحسناء لا ترتاح على الأريكة

ومع كثرة الباعة المتجولين لا تعود تنظر إلى بضائعهم .. حتى جاءتني طفلة جميلة تبيع وروداً حمراء .. فابتعت واحدة اخترتها بعناية .. وقبل أن تنصرف الطفلة استوقفتها ومددت لها الوردة بطريقة مسرحية وأنا أتمنى بالفعل لو أقبل جبينها .. همست في أذنها : بيعيها مرة أخرى .. وكانت الطفلة سعيدة .. وكنت أكثر سعادة

وقطرات المطر تنحدر .. تجرف عن جسدها ملح البحارة ولهاثهم خلف أذنيها .. وتنام هي بسلام