بسم الله الرحمن الرحيم .. أنا المواطن مبتلى بن حر الوطني .. ولدت بقرية دعة في هذا الوطن الجميل .. أكمل تعليمي الجامعي والتحقت بالعمل .. وطوال حياتي لم أدخل دائرة شرطة ولم أحدث أي جناية .. أثناء دراستي الجامعية التحقت بعمل مسائي ما جعلني لاحقاً أهتم دائماً للإنتاجية ولا أهتم لأي بيروقراطية أو شكلية .. في عملي الحكومي أحدثت تغييرات جيدة قياساً بمكانتي الوظيفية وقدرات مركزي ..

 

قبل عام تزوجت فتاة جميلة من قريتي وعشنا معاً حياة لذيذة لا يكدرها شائب .. وقبل ثلاثة أشهر ذهبت مع زوجتي إلى السوق ولم أستوعب إلا بعد دقائق أني متورم العين متألم الأضلاع وأني في الصندوق الخلفي لجيب الهيئة وفي رأسي ترن كلمة بذيئة وجهها رجل الهيئة إلى زوجتي (يا …….) ..

 

بعد التثبت وتفتيش جوالي وحضور والد زوجتي إلى مركز الهيئة خرجت بمجرد تعهد بعد محاضرة طويلة ومتكلفة الخطاب حول الأسواق وما يحدث فيها لولا يقظة رجال الهيئة ..

 

وكأي إنسان حر لم يكن ما حدث ليشعرني بالرضى .. ولم أستطع بعده النوم أو العيش كإنسان طبيعي وأنا أتذكر كلماتهم من بين فلاشات لكماتهم التي أومضت داخل عيني طويلاً ..

 

ولأننا لسنا في غابة .. وهناك دائماً من يأخذ لك حقك بالقانون .. ذهبت إلى مركز الشرطة لأتقدم بشكوى فأحالوني إلى المحكمة وببيروقراطية طويلة أنتم في غنى عنها تم تقريعي في الختام لادعائي ضد الهيئة مع أنها ضبطتني في خلوة غير شرعية وتركتني بعد المناصحة وتعهدي بعدم تكرار ذلك مع ستر الفتاة بما يجعلها مجهولة الهوية حتى في محاضر الهيئة نفسها ..

 

نعم إن القانون لا يحمي المغفلين .. ولكن اعذروني فأنا مواطن بسيط ولم يكن يدور في رأسي تحت الضرب والسباب والبدلة العسكرية للجندي المرافق وبعد الاعتقال دون جريمة ولا حتى شبهة جريمة وبعد الإيذاء الجسدي والنفسي المجرّم في قوانين الدولة لم يكن يدور في خلدي أني أستطيع رفض التوقيع .. تستطيعون إدانة غبائي القانوني ولكنكم لا تستطيعون الحكم بموضوعية على موقفي ما لم تكونوا تحت الظروف نفسها ..

 

توقفت هنا .. لم أستطع مواصلة حياتي .. ربما شخص يشبه ملامحي ولكن بكبرياء مسلوب إنما ليس أنا .. حاولت استعادة ذاتي ولو بالموت في سبيلها .. أن أشعر أني إنسان حرّ من جديد يستطيع النظر في أعين المارة والمراجعين ويستطيع النظر في عيني زوجته .. ولا يهم بعد ذلك ما يحدث .. كانت الخامسة فجراً وما كنت أستطيع النوم حين قررت وبمنتهى المسؤولية وسبق الإصرار والترصد أن أنتقم .. وستبدؤون من جديد بإدانة فعلي ولكنكم لا تعيشون بجرحي الراعف .. لم يكن قراراً انفعالياً .. فقد أبقيته ليومين محل الدراسة والمراجعة .. ولكن المعادلة جد بسيطة .. لن أستطيع إعادة الوقت وتجنب ما حدث ولكني أريد تصحيح الوضع القائم واستعادة ما فقدته .. كان من المخزي والمهين أن تصفعني الهيئة وتقذف زوجتي لأولول في الإنترنت وأنوح كرامتي للصحف المقروءة .. تذكرت عبارة في أحد أفلام الكارتون (المشاكل البربرية تتطلب حلولاً بربرية) ..

 

اشتريت مسدساً وأربعة مخازن ذخيرة وكمية من الرصاص .. لم أحسب أن شراء الممنوعات بهذه السهولة .. كما لم أحتج إلى تدريب على سلاح أجربه للمرة الأولى .. يحتاج السلاح إلى دافع فقط لتجيد استخدامه بالبديهة .. قبضت السلاح بيد ثابتة و……. حسناً لقد قرأتم الصحف قبل أيام .. بعد استسلامي المباشر لرجال الأمن أخرجوا تسع عشرة جثة من مركز الهيئة .. اثنتان للأسف عادتا للحياة تحت الأنابيب والأمصال ..

 

ما الذي كان بالإمكان فعله ؟!! لم يكن لدي المال الكافي لتوكيل محام .. ولم يكن لدي الأمل بعد ذلك بالاقتصاص ممن اعتدوا على نفسي وجسدي وعرض زوجتي .. فحتى السيدة التي كان لديها كل ذلك لم تحصل على النتيجة التي تعيد لها ما سلب منها بعد أن اختطفت مع ابنتها وأرعبت وأتلفت سيارتها دون ذنب .. لم تظفر بشيء رغم أنها ملكت مال المحامي وموقفاً قانونياً أفضل والأمل في القضاء والوقت الذي جاوز بضع سنين في المراجعات القانونية والروتين القضائي .. تعرفون قصتها جيداً فقد تداولتها الصحف طويلاً قبل أن تنسى في ركام القضايا ضد الهيئة ..

 

سيقول مناصروا الهيئة بأني كنت سكيراً وقت الحادثة وأني معروف في الأوساط الاجتماعية القريبة بالعهر والفساد وتعاطي المخدرات .. وسيقول أرحمهم بأني ضحية مغرر به من قبل الإعلام المضلل ورواد السفارات الغربية متخذاً الحدث فرصة ليطالب بمنع نشر الروايات المكذوبة على الهيئة في صحفنا المحلية .. وسيدين الليبراليون الاقتصاص الشخصي مطالبين بكف أيدي الهيئة وحل جهازهم .. سيحاول الكل امتطائي قبل أن يطير السياف عنقي .. ولكن لأقل لكم بصراحة فلم يعد لدي ما أكذب بشأنه .. لا أهتم لكم ولا أهتم لهم ولا أهتم لما يقال وما سيقال عني .. أنا مواطن بسيط ليس لديه أي انتماء فكري .. راودتني الأحلام نفسها التي راودت الصحويين والليبراليين وأطياف المجتمع الفكرية .. تمنيت أن أرزق بأبناء وحلمت بشراء منزل ولم أستطع منع ابتسامتي حين تصورت نفسي في عيد زواجي الخمسين أقبّل زوجتي ..

ما كنت ثورياً أو منتحراً ولا طالب موت .. بل إن فكرة الموت ترعبني الآن وأنا أحاول تناسيها .. ولكني لم أكن لأغير ما فعلت لو استطعت العودة .. إنما أنا رجل حر كما خلقني رب السماوات والأرض .. أعيش حراً .. وأموت إن لم يكن إلا الموت امتداداً لحريتي ..

 

لست رجل قضية ولا صاحب رسالة ..كما أني لست متعنتراً أو شخصاً لا سويّ .. إنما أنا رجل يطلب السلام الداخلي بالطريقة الوحيدة المتاحة بعد أن استلب منه و…….. كفى .. لا شيء آخر .. أراكم لاحقاً عند من حرّم الظلم على نفسه وحرّمه على عباده ..