رائحة المطر في الرياض
تشبه عطراً تضعه مومس
وأنا أخطط في المقهى القديم
لثورة شعبية ..
بعد الاغتراب في أحضان
المنافي ارتجلتها بانتحارية
رجل لا يخشى الموت في
سبيل الحياة ..
لم أتصور أن ثورة شعبية
ستبدو بهذه البيروقراطية ..
تباً لهذا العالم
إذا كانت الصورة معتمة
زد الحساسية لموازنة الضوء
مرعب أن أحبك في موضع
هش كهذا العالم
(صوفيا دي ميللو)
في البقع المتسخة من التاريخ
يصبح الاشتغال بالأدب ..
نوعاً من قلة الأدب
نقطة عرض
جيمس زغبي
رائحة المطر في الرياض
تشبه نزفاً يندلق مع نافذة
لحجرة بلا أبواب ..
وأنا معمم الحزن أنشر
ابتسامتي على حبال السطوح
كي لا تتعفن قبل الغد ..
يسهل ادّعاء الحكمة لو
كان للثقوب السوداء
ألواناً أخرى ..
فتباً أيضاً لهذا العالم
مشهد سيريالي .. ألوان الأطياف الفكرية والاجتماعية تمتزج هنا بصورة متقنة وعميقة .. سيجد كل فيلسوف في هذا المقهى زاوية إضافية تتكشف بها بعض الرؤى .. وبين الوجوه التي تدخن الشيشة وتطالع في أجهزة التلفاز أقرأ المشهد كنص حداثي أو لوحة تجريدية .. أركز في اللاشيء ليصبح المشهد ضبابياً بالتدريج ثم تثبت الأبعاد وتبدأ الألوان في بالتداخل والامتزاج والتحول والتنقل في إلهام متفرد .. أبحث في التفاصيل عن دلالات مخبوءة ونهاية مفتوحة ونص حداثي لا يمكن أبداً الإخلال بترتيب أبياته …
وخيالها يخاتلني في كل مرة أدخل فيها المقهى .. كانت تعنفني (أنت تقتل نفسك) وحين تيأس مني تقول بعفوية طفل (أتمنى لو جربت الشيشة) فأضحك عميقاً وتغضب هي لضحكي ..
الآن يجيئني بها المقهى كل مساء عصفورة بيضاء تتعثر ببراءتها فأدخنها بشغف حتى لا أعود إلى المنزل إلا وذاكرتي تسعل دماً …
الزوايا نفسها .. والأطوال نفسها .. أنا من كان يغير موقعه باستمرار
السقف واحد .. ولكنهم لا ينظرون إليه
الرجل الذي يقرأ الصحيفة يتابع أخبار الأسهم ..والشاب الذي يمسك بجواله يتراسل بالبلوتوث مع آخرين .. ليس منهم الآخر الذي ينتظر منها رسالة لكي يتصل .. الفتيان اللذان يلعبان البلايستيشن أحدهما اختار فرنسا ليس من أجل فرنسا ولكن من أجل زيدان .. هو قومي وإن لم يشعر .. والآخر اختار البرازيل لأنه يهتم أكثر للكاريزما ..
لو كان هناك مغفل آخر يقرأ الوجوه .. ماذا كان سيقول عني ..؟
ذاك الرصيف .. كان أفقاً
وهذا الطابع البريدي .. كان قدوة
لا أنا أنتم .. ولا أنا أولائك
أنا هنا في هذه النقطة ..
هذه النقطة التي لا أمثل فيها أحداً
ولا تمثل معي أحداً …
(عبدالله ثابت)
ضيق النطاق
يؤدي إلى حدة التركيز
{وذا النون إذ ذهب مغاضباً فظن أن لن نقدر عليه
فنادى في الظلمات أن لا إله إلا أنت سبحانك
إني كنت من الظالمين}
أستطيع التعايش مع خسارة الحرب
لكني لا أستطيع التعايش مع عدم خوضها
(مارتن لورنس-فيلم الفارس الأسود)
أود الاختصار .. ولكن
أنا أعيش في الحشو
You only get one shot, do not miss your chance to blow
(Eminem)
بعد تحوَل المُثُل
إلى شقف ..
هنا هنا يا سادتي الكرام
حيث أقف ..
أقف

2 comments
Comments feed for this article
يونيو 5, 2009 في 11:20 ص
مسافر في سما النسيان
ضوضاء جميلة ومتناغمة
لك تحيتي
اغسطس 9, 2009 في 2:48 م
مريم الراجي
قصص جميلة تنم قدرة سردية كبيرة ..تحياتي