أستأجر بكأسٍ وطناً .. وأجد غربتي تحمل حقائبها في المحطة .. أمد لساني للجدب .. وأزوّر كل أوراقي الرسمية .. كنتُ برغوثاً يحاول القفز لاختراق سقف الخيمة .. أنا الآن كوكب تنبذه كل المجرات
الكأس الثاني .. وزوبعة الغبار في المحطة توحي بأن حزناً ما كان هنا .. الدموع تبتدئ من المحطة وتستمر على طول الطريق كدماء جريح هارب
الكأس الثالث .. المتسول المسن يصرخ بنظرتي الآسفة : في الفضاء ينعدم الوزن
الكأس الرابع .. وساعي البريد يقول كانت تحتضر
الكأس الخامس .. البطن العاري يمضغ علكته ببطء وينظر إليّ
الكأس السادس .. يصعب رؤية ما أكتب .. يصعب كتابة ما أرى
الكأس السابع .. وحنيني إلى تلك المُرَحّلة ينبثق .. الأشياء رهينة أضدادها
الكأس الثامن .. لو كان وطني كأساً لأترع دما .. وطني غانية يتقاسمون جسدها ولا يمنحونها لحظة كبرياء
الكأس التاسع .. أدرك صوتها دون أن أسمعه : أنا وحدي من يستطيع احتواءك .. لا لحرق الخيام
الكأس العاشر .. الغربة تلقي حقائبها على المدخل وتقبّل عنقي
وليس ثمة فِراش .. ليس ثمة فِراش

No comments yet
تلقيمات التعليقات لهذا المقال