الخصلة العابثة نفسها
والشفة المعجزة نفسها
ونظرة الاستنطاق الصامتة نفسها ..
قلت : تشبهينها
قالت : مين هي ؟
قلت : هي ..
حاولَتْ مداراة بسمتها
وحاولتُ مداراة لوعتي
**
كانت ترقص لوحدها
وكنت أشرب لوحدي
ترقص شاردة ..
يخيل إلي والراقصون يفصلون بيننا
أن لها رائحة العطر الثمل نفسه ..
قلت في نفسي : يااااااااااااااااه كم تشبهينها
فنظرت إلي وابتسمت
**
على الغداء غنت موالاً كردياً
وقفت بي على جبال الجنوب في تركيا
وقالت : كيف تنمو الوردة في الثلوج ..
قاطعتُ موالها الحزين : أحبكِ ..
وحين التفتت إلي رأيت في خصلتها العابثة كم كنت كاذباً
**
تنظر إلي بعين العطف
وتدرك أني أرى أحداً آخر ..
وأنظر إليها بعين الحيرة
وأدرك أني لم أعد أستطيع التمييز
**
غضبتْ حين تسمرت عيناي بها لأول مرة
قالت إنها زبونة وليست من دمى المكان ..
قلت : ليس للدمى هذا الجمال
فقالت : وللشعراء نفس الدمامة
**
حاولتُ تجنب النظر إليها
فوجدت يدها على كتفي وهي تقول :
لماذا كنت تصرخ في أحلامك ؟
أجبت :
لأني لا أستطيع الصراخ في يقظتي
**
على طاولتها كانت تدخن بغضب
نظرتها إلي تقول :
خليجي ثري يريد افتراس كل الفتيات..
وكنت أحاول تمييز الصورة
فأنا أعرف أنها لا تدخن ..
**
تمسد شَعري قائلة :
يا صغيري المسكين .. آن لك أن تشعر بالأمان
فدع صحراءك في مكانها .. وابكِ بين يدي
قلت :
كلتاهما لا تدعاني ..
**
نظرتْ إلي باستغراب وأنا أطرد الدمى المتحلقة
وحين قلت للمغني :
أنشدنا (حامل الهوى تَعِبُ)
انطلق ترقص متحاشية النظر إلي..
وحين ابتسمت لي بعد تهرب
قال المغني :
تضحكين لاهية .. والمحب ينتحبُ
**
قطعَتْ سرمدية السكون :
انظر .. القمر مخنوق بغيوم سوداء
قلت :
يا لوحشة النخيل
**
جاء النادل بكأس وبطاقة كتب عليها :
تقبل هذا الكأس اعتذاراً صادقاً
شربتُ الكأس ..
وأعدت البطاقة مكتوباً على ظهرها :
ولكني لا أعذر جمالكِ
**
بعد الموال الكردي أشاحت بوجهها حاجبة دموعها
وحين احتضنت حزنها
اندست كعصفور مذعور في صدري
**
صافحتني ..
قالت : أنا شيلان
قلت : كنت أعرفك باسم آخر
قالت : أريد الاعتذار
فأشرت لها بالصمت والجلوس بجواري
**
حين قالت باكية :
حدث ما خشيته .. إنني أحبك َ
توقفتُ عن المقارنة بين الابتسامتين
**
قلت : تشبهينها
قالت : مين هي ؟
قلت : هي

No comments yet
تلقيمات التعليقات لهذا المقال