كتبتُ الشِعر موزوناً مقفى
فشكّله الخوارج بالحرابِ

بظهري أغمدوا أقوال زورٍ 
 وفي ما ليس فيه رموا كتابي

وكم قلبوا موازين المعاني 
 وجاؤوا بالتفاسير العجابِ

فقالوا الحب فسقٌ وانحلالٌ 
 وعهرٌ دونه ضرب الرقاب

ألا إني محبٌ مستهامٌ 
 تسرّ قصائدي عن بعض ما بي

أفيض الشِعر عن قلبٍ صدوقٍ 
 بعيداً عن مقارفة ارتيابِ

إذا الجارات سرنَ على طريقي 
 قفلتُ لساعتي وختمتُ بابي

وكم أدمت أميمة قافياتي 
 ودون عيونها ستر الحجابِ

إذا ما الحب كان لأجل حسنٍ 
 قضى إذ ينقضي عمر الشبابِ

فكم حسنٍ بداخله قبيحٌ 
 وكم حسنت عجوزٌ بالتصابي

ولكن الهوى قلبان رفّا 
 وإن وطئا يكون على السحابِ

قد ارتحلت أميمة عن دياري 
 يلف رسومها عطر الغيابِ

لها طللٌ كضوء النجم صبحاً 
 وفي ساحاته ريش الغرابِ

أنا الممحوق صبري والمباري 
 بأحزاني كأموال المرابي

فلا تستكثروا شعري فإني 
 كطفلٍ تائهٍ ليلاً بغابِ

لعمر الله ما يسلي ولكن 
 يفور القدر من فرط المصابِ

أنا العذري إلا تعرفوني 
 أمت عشقاً فيشفع لي عذابي

ولا يستأذن النقادَ شعري 
 ولا يخبو ودادي بالعتابِ

وأطهر من سرائركم جميعاً 
 سريرة طاهرٍ غرّ الثيابِ

إذا زاد المغول له اغتيالاً 
 دعا لهمُ بصبرٍ واحتسابِ

ألا يا رب طهرهم بعشقٍ 
 كما الظمآن يلحق بالسرابِ

زناةٌ هم إذا بلغوا استباحوا 
 وعاثوا مثل سورات الكلابِ

فخل وصالهم برقاً دقيقاً 
 وخل البين من دون الرضابِ

فهم طعنوا كتابي دون ذنبٍ 
 وهم كذبوا عليّ لدى صحابي

وحاسبهم بما فعلوا وقالوا 
 وكم شاهت وجوهٌ في الحسابِ

ألا يا رب تدري باشتياقي 
 وتدري بين أهلي باغترابي

وتدري أنهم كذبوا وأني 
 عفيف الحب مصدوق الخطابِ

فبلغني أميمة في حياتي 
 ورب انصرني في وجه الحرابِ